الشيخ محمد رضا النعماني
240
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
الهدى - وكانت هي الوحيدة المطّلعة على تلك القضية - وأعطتهم هاتفا آخر ، فقالوا لها : إن جهازا آخر غير هذا كان عندكم ! ! ! فقالت لهم : إن ذلك كان عارية وقد أخذها صاحبها وسافر إلى خارج العراق ، فأخذوا الهاتف ونصبوا فيه جهاز آخر ، وبقي هذا الجهاز حتّى استشهاد السيد الصدر رحمه الله . 3 - التجسّس اللاسلكي : أحسّت السلطة بواسطة عميلها المجرم ( أمين الساري ) - وهو متلبّس بلباس أهل العلم وهم منه براء - أنّنا في الاجتماعات الخاصّة للسيد الشهيد نقوم بنقل جهاز الهاتف إلى مكان آخر وكنّا نفعل ذلك بصورة طبيعيّة لا تثير الانتباه والشك ، وهذا الإجراء كنا مضطرين إليه ، وهو مما لابد منه ، إلا أن تكرر ذلك قد سبب نوعا من الشك والارتياب ، خاصّة وأن المجرم ( أمين الساري ) كان لا يفارق منزل السيد الشهيد رحمه الله ما دامت أبوابه مفتوحة لاستقبال الزوّار في كل يوم ، فكان يخبر مديريّة أمن النجف بكل ما يشاهده في منزل السيد الشهيد ، ومنها اللقاءات والاجتماعات التي تتم في الغرفة الخاصّة بعيدا عن جهاز الهاتف الجاسوس . من هنا فكّرت السلطة بنصب جهاز ثابت لاستراق السمع في نقطة من نقاط الكهرباء ، مهمّته التقاط الأصوات في داخل الغرفة ، وإرسالها بشكل ذبذبات لاسلكيّة إلى مكان قريب من منزل السيد الشهيد ، لكي تلتقط من خلال أجهزة استقبال خاصّة . وبدأت قصّة هذه المحاولة عندما قطعت السلطة التيّار الكهربائي عن بيت السيد الشهيد والبيوت المجاورة له ، وعندما خرج السيد الشهيد لإلقاء بحث الخارج على طلابه في مسجد الطوسي رحمه الله قبل الساعة العاشرة من صباح ذلك اليوم ، وكان المفروض أن أرافقه إلى هناك لأحضر البحث ، لكنّني كنت ساعة خروجه مشغولا بإسباغ الوضوء ، فتخلّفت عن مرافقته وفي تلك اللحظة جاءت مجموعة من رجال